القاضي عبد الجبار الهمذاني

174

تثبيت دلائل النبوة

صحة الديانة الحجة والبرهان لا غير ذلك ، سواء كان أهل ذلك الدين قليلا أو كثيرا . وقد كان المسيح ومن اتبعه قليلا والروم واليهود هم الأكثر وأصحاب الملك ، فيدل هذا على قياسكم انه لم يكن له معجزة . ثم يقال لهم : أنتم تدّعون المعجزات والآيات لرهبانكم ورواهبكم ورؤسائكم في كل زمان وأنها لا تنقطع ولا ترتفع ، وها أنتم قد أجبتم إلى هذه الديانة ولم تروا معجزة ولا آية ، فكذا من قبلكم قد أجاب على هذه الصفة وفي هذا أتم كفاية لمن أراد الحق . وهم في كل حين يجتمعون إذا أرادوا امر تحليل شيء أو تحريمه ، ويكون لهم فيه سنهودس « 1 » ، وتفسيره الاجتماع للتقرير ، فيفعلون ذلك ، فإذا تقادم عهده ، قالوا : هذا ما حرّمته تلك الجماعة إلا بظهور آية أو معجزة / ، ألا ترى ان الجثلقة والمطرنة « 2 » قد كانت جائزة عندهم فيمن له الأهل والولد ، فصار الجثالقة والرؤساء يجعلون الرئاسة في أولادهم ويوصون بها في ذريتهم ، فاجتمع النصارى وعقدوا تحريمها فيمن له أهل وولد وعرف التزويج ، فصار ذلك دينا لهم فاجتمعوا عليه وعملوا به من غير آية ولا معجزة . وقد كان تزويج الأختين بالأخوين مباحا عندهم ، فجرى من أختين كانتا عند أخوين عداوة أدت إلى معاداة بين الأخوين ، فاجتمعوا وحرموا ذلك ، وصار لهم دينا يعملون به وان لم يروا فيه آية ولا معجزة . وقد كان تزويج بنت الأخ عندهم مباحا فجرى فيه نسب استنصر به بعضهم ، فاجتمعوا

--> ( 1 ) كتب في الحاشية : تفسير سنهودس ( 2 ) الجاثليق بفتح الفاء : رئيس النصارى يكون تحت يد بطريق أنطاكية ، ثم المطران تحت يده ، ثم الأسقف ، ثم القسيس ، ثم الشماس .